محمد كرد علي
256
خطط الشام
وأصل هذه الفرقة كانت بالبحرين في المائة الثانية وما بعدها ، ومنهم كانت القرامطة الذين خرجوا من البحرين حينئذ ثم ظهروا بأصبهان في أيام السلطان ملكشاه السلجوقي ، واشتهروا هناك بالباطنية لأنهم يبطنون خلاف ما يظهرون ، وبالملاحدة لأن مذهبهم كله إلحاد ، ثم صاروا إلى الشام ونزلوا فيما حول طرابلس وأظهروا دعوتهم هناك ، وإليهم تنسب قلاع الإسماعيلية المعروفة بقلاع الدعوة فيما حول طرابلس كمصياف والخوابي والقدموس والمرقب والعليقة والمينقة والكهف والرصافة وغيرها . وهم يعظمون راشد الدين سنان ، وهو رجل كان بقلاع الدعوة وانتهت إليه رياستهم في زمن صلاح الدين . ولما افترق الإسماعيلية إلى مستعلوية ونزارية أخذ من منهم ببلاد المشرق بمذهب النزارية عملا بدعوة ابن الصباح ، وأخذ من منهم بالشام بقلاع الإسماعيلية بمذهب المستعلوية وصاروا شيعة لمن بعد المستعلي من خلفاء الفاطميين بمصر واشتهروا باسم الفداوية لمفاداتهم بالمال على من يقتلونه . روى هذا القلقشندي وقال ابن ساعد : ويلقب الإسماعيلية بالسبعية لقولهم بسبعة أئمة ، ويرون أن في كل دور سبعة أئمة ، إما ظاهرون وهو دور الكشف ، وإما مختفون وهو دور الستر ، ولا بد من إمام ، إما ظاهر وإما مستور ، لقول أمير المؤمنين رضي اللّه عنه لن تخلو الأرض عن قائم للّه بحججه ، ويلقبون أيضا بالباطنية لقولهم : إن لكل ظاهر باطنا ، وبالتعليمية لقولهم : إن العلم بالتعلم من الأئمة خاصة ، وربما لقبوا بالملاحدة لعدولهم عن ظواهر الكتاب والسنة لأنهم يتأولون سائر النصوص ، وعندهم أن من مات ولم يعرف إمام زمانه وليس في عنقه بيعة إمام مات ميتة جاهلية اه . وذكر كاتب چلبي أنه كان للفداوية الذين اشتهروا في زمن الظاهر بيبرس - هكذا كانت العامة تسمي الإسماعيلية - من طرابلس إلى صيدا إلى حلب على الساحل حتى حوران سبعون قلعة أهمها قلعة صهيون . وقد ذكر مؤرخو حلب أنه جاء إلى جبل السماق سنان بن سلمان بن محمد أبو الحسن البصري صاحب الدعوة النزارية ومتولي الحصون الإسماعيلية ، وكان أديبا فاضلا عارفا بعلم الفلسفة وله شعر حسن وكلام منثور جيد ، وتمكن